السيد مسلم الحلي
22
القرآن والعقيدة
وأجيب عن هذا الاستدلال ، بأن هذا تحديد للإسلام ، لا الإيمان ، والإسلام أعم من الإيمان مستدلين على ذلك بما افتتحنا به فاتحة الموضوع وهو الآية الكريمة من قوله تعالى : * ( قالت الاعراب ) * الآية ، متممين هذا الاستدلال بتمام هذا الحديث المذكور ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " فإذا قالوا ذلك حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقنا ، وحسابهم على الله " ( 1 ) وهذا يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) حدد الاسلام لا الإيمان ، كما هو واضح . الثاني : - وهو قول جهم بن صفوان ، وأبي الحسن الأشعري ، وبعض الإمامية - : إنه المعرفة ، متمسكين في ذلك بما ورد من أن " أول الدين معرفته سبحانه " ( 2 ) . وردت هذه الدعوى ودليلها بأنه لو كانت المعرفة هي الإيمان ، لم يقل سبحانه : * ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) * ( 3 ) فقد جمع تعالى المعرفة مع الكفر ، والشئ لا يجتمع مع ضده ، لأن الكفر ضد الإيمان . وكذلك ردوها بقوله تعالى : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) * ( 4 ) فقد جمع تعالى وصفهم بالجحد مع استيقان النفس . وكذلك ردوها بقوله تعالى ، حكاية عن قول موسى ( عليه السلام ) لفرعون : * ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض ) * ( 5 ) فأثبت لفرعون المعرفة ، بل العلم ، ولم يكن فرعون من الإيمان على شئ . فهذه الآيات دلت دلالة واضحة على أن الإيمان شئ ، والمعرفة شئ آخر ،
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 38 ، مجمع الزوائد : 6 / 152 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 72 ، عوالي اللئالئ : 4 / 126 ح 215 . ( 3 ) سورة البقرة : 89 . ( 4 ) سورة النمل : 14 . ( 5 ) سورة الإسراء : 102 .